هل يمنع مواطنو المغرب العربي من دخول فرنسا ؟

دخلت علاقة فرنسا مع دول المغرب العربي مرحلة تصعيد جديدة بعد قرار باريس تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس ردّاً على رفض الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها.

ويعلم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن ليس لديه متسع من الوقت حتى الانتخابات الرئاسية، وإذا أراد تصحيح سياساته الخاصة بالملف الهجرة، فلن يكون أمامه خيار آخر سوى اتخاذ قرارات جذرية

الموقف الفرنسي

ووصف الناطق باسم الحكومة الفرنسية الاجراء بغير المسبوق لكنه أصبح ضروريا وأكد أن مواقف هذه الدول تعيق عمليات الترحيل من الأراضي الفرنسية عند صدور قرارات في هذا الصدد.
بدوره، أكد وزير الداخلية الفرنسي أن المغرب منح 138 تصريحا من هذا النوع ما بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز، ما يمثل "نسبة تعاون" لا تتجاوز 25 بالمئة من مجموع الحالات المعنية.

المغرب: القرار غير مبرّر

في المقابل، اعتبر وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ان قرار فرنسا "غير مبرر" وأشار بوريطة، في مؤتمر صحفي الى أن الرباط سوف "تتابع الأمر عن قرب مع السلطات الفرنسية".
وأكد أن المصالح القنصلية للمملكة في فرنسا "منحت خلال الأشهر الثمانية الأخيرة فقط ما يقارب 400 تصريح مرور لأشخاص كانوا في وضعية غير قانونية".
وأوضح وزير الخارجية المغربي أنه "بقدر ما يعتبر المغرب تدبير تأشيرات السفر قرارا سياديا بقدر ما يعتبر أن تبريراته غير ملائمة". ولم يصدر حتى الآن أي تعليق على القرار الفرنسي من الجانبين الجزائري والتونسي.

أساس الخلاف

وتنحصر المشكلة بجواز المرور القنصلي، وهو موضوع الخلاف بين فرنسا وهذه البلدان التي لا تصدر سوى القليل منها، مما يؤدي إلى إبطاء عمليات الطرد التي عقدتها الأزمة الصحية وإغلاق الحدود.
وبحسب السلطات الفرنسية، فإن الجزائر ترفض إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لترحيل مواطنيها، وهي وثيقة لا يمكن بدونها تنفيذ الطرد.
وبعد اتخاذ السلطات الفرنسية العديد من المقاربات لحل الأمر واعتمادها الحوار وتكثيفها للمساعدات التنموية ولجوئها إلى التهديدات كحل أخير اعتمدت السلطات التنفيذية الفرنسية العقوبات.
وبيّنت أن هذا القرار اتخذ سرا قبل شهر، حين قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خفض عدد التأشيرات الصادرة للجزائر والمغرب إلى النصف، وبنسبة 30% لتونس، معتبرا 2020 سنة مرجعية.

التأشيرات بالأرقام

وانخفض عدد التأشيرات التي طلبها مواطنو البلدان الثلاثة بشكل كبير، ففي الأشهر السبعة الأولى من هذا العام، تم إيداع 11 ألفا و815 طلبًا جزائريًا مقابل 504 آلاف و173 عام 2019، وتم إصدار 8 آلاف و726 تأشيرة لهم.
أما المغرب، فقد طلب 24 ألفا و191 شخصا تأشيرة، حصل 18 ألفا و579 منهم عليها هذا العام، وعلى سبيل المقارنة عام 2019 بلغ عدد الطلبات 420 ألفًا والتأشيرات 346 ألفًا.
وبالنسبة لتونس، بلغ عدد الطلبات 12 ألفا و921 تأشيرة دخول لفرنسا العام الحالي، وتم منح 9 آلاف و140 تأشيرة (وللمقارنة بلغ عدد الطلبات 192 ألفًا عام 2019، والتأشيرات 145 ألفًا).
الكلمات الدالة