العراق بعد إعلان النتائج: تصعيد أمني لموالي إيران لاحتواء الهزيمة؟

قيادات وتحالفات انتخابية شيعية بارزة وموالية لإيران، تندد بحصول "تلاعب" و"احتيال" في نتائج العملية الانتخابية، وتحذيرات من أجواء اقتتال شيعي- شيعي تلوح في أفق العراق، فقد كشف قائد ميليشيا عراقية تابعة لايران ان قواته ستلجأ الى العنف إذا لزم الأمر لضمان عدم فقدان نفوذها.

  
فجّرت نتائج الانتخابات التشريعية، التي شهدها العراق الأحد الماضي، غضب القوى الموالية لإيران بعد تراجع حضورها في البرلمان، وفق النتائج الأولية للانتخابات، وخروج بعض أذرعها خالية الوفاض.
وفي الأثناء، تحشد القوى العراقية المرتبطة بالحشد الشعبي، الموالي لطهران، إلى تفجير الأوضاع في البلاد من أجل احتواء هزيمتها الانتخابية. حيث باشرت بعقد اجتماعات واطلاق تهديدات وادعاءات بتزوير نتائج الاقتراع، مما يفتح الطريق أمام مفاوضات صعبة بين الكتل السياسية الساعية للهيمنة على برلمان مشرذم.

أجواء اقتتال تلوح في الأفق

وشكلت نتائج الانتخابات صفعة قوية وجهها العراقيون للقوى السياسية المرتبطة بالحشد الشعبي، الموالي لايران، حيث لم يحصل تحالف "الفتح" المرتبط بهذه الفصائل المسلحة بقيادة زعيم "منظمة بدر"، رجل ايران، هادي العامري، سوى على 14 مقعداً في البرلمان الجديد. بعد أن كان يملك 48 مقعدا في البرلمان الذي تم حله في السابع من الشهر الحالي، قبيل الانتخابات. مما شكل انتكاسةً كبيرة لمكانته السياسية على الساحة العراقية، وهو ما اعتبر مؤشرا على عدم قبول الشارع لهذا المسار.
وتعليقا على خسارته المدوّية، قال العامري: "لا نقبل بهذه النتائج المفبركة مهما كان الثمن، وسندافع عن اصوات مرشحينا وناخبينا بكل قوة". في تهديدٍ واضح بالسعي للحصول بالقوة على مقاعد لم يتمكن مرشحوه من الحصول عليها من خلال عملية الاقتراع في الانتخابات.
أما ائتلاف حقوق الممثل لكتائب حزب الله العراقي بقياد حسين مؤنس (أبو علي العسكري)، فلم يستطع الحصول الا على مقعدٍ واحد. فيما تراجعت مكاسب القوى الشيعية الاخرى الموالية لايران.

خسارة العبادي والحكيم

كما تفاجأت الأوساط السياسية بخسارة تحالف قوى الدولة، المشكل من تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم وائتلاف النصر بزعامة حيدر العبادي، حيث حقق الجانبان في الانتخابات الماضية 61 مقعدا، غير أنهما لم يكونا متحالفين آنذاك.
وفسّر مصدر سياسي، رفض الكشف عن إسمه في حديث لـ "جسور"، بالقول إن "ائتلاف قوى الدولة راهن على الجمهور المدني المعتدل، في مواجهة التيار الصدري وتحالف الفتح، لكن ما لم يدركوه أن رغبات هذا الجمهور ميالة للمستقلين وللأحزاب الجديدة أكثر من أي حزب قديم".
وأضاف أنه "لم يحسب الحكيم والعبادي هذا الاحتمال، واعتمدا على ما يمتلكانه من موارد وخبرة سياسية، لم تسعفهما في نهاية المطاف لكسب أصوات العراقيين".

هزيمة قاسية لـ"حلفاء إيران"

وعدّ رئيس قسم الصحافة في جامعة اهل البيت، الدكتور غالب الدعمي، خسارة حلفاء ايران خسارة مدوّية، لافتا إلى "ان هذه الخسارة من وجهة نظر طهران هي غير مقبولة وهم بدأوا يتكلمون عن تزوير بمعنى انهم يرفضون الانتخابات، وبالتالي رفض الانتخابات قد يؤدي الى دخول السلاح في هذه العملية". ويخشى الداعمي في حديثه لـ"جسور"، من "حصول صراع مسلح قد يؤدي إلى حرب أهلية داخل الشارع العراقي كردة فعل على ما حصل ويحصل، وتحديدا بعد تصريح العامري الذي وصفه بالخطير".

محللون يستبعدون نشوب حرب أهلية

في المقابل، إستبعد المحلل السياسي العراقي ومدير وكالة أنباء النخيل، محمد علي الحكيم، نشوب حرب اهلية، لافتا في حديثه لـ "جسور"، إلى أن هذه الإنتخابات في الوقت الحاضر ستشكل كتلة معارضة قوية داخل البرلمان للمرة الأولى منذ عام ،2003 وستواجه الحكومة العراقية المقبلة بحسب تعبيره معارضة حقيقية خلافا لما كانت تعانيه منذ 18 عاما.
وأضاف الحكيم: "لا نرى اننا سنشهد حرباً أهلية شيعيّة - شيعيّة او سنيّة - شيعيّة لأن العقلاء سيدخلون على الخط والمرجعية كذلك في محاولة لتهدئة الغضب الحاصل، رغم ان الكثير من الدول تتمنى حصول ذلك تنفيذا لأجنداتها ومخططاتها الإرهابية في الداخل العراقي".
وفي السياق، رأى الحكيم، أن القوى التقليدية الكبرى هي نفسها ستتصدر من جديد المشهد السياسي المقبل.

هجمة مرتدة

إثر تبعات إعلان النتائج الأولية، تنادت القوى العراقية الموالية لإيران الى عقد اجتماعات واطلاق تهديدات في الساعات الأخيرة، لإرباك الاوضاع في البلاد في محاولة لتجميع قواها للرد على هزيمتها والتصدي لفوز غريمها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وتشكيل كتلة شيعية اكبر تسحب البساط من تحدت اقدامه وتمنعه من تشكيل الحكومة الجديدة لتقوم هي بنفسها بهذه المهمة.
وعقد تحالف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي وتحالف الفتح بقيادة هادي العامري وتحالفا حقوق والنهج، والفائزون من مواليهم، اجتماعا في منزل المالكي ليل الاثنين، سرّبوا بعده معلومات تشير إلى انهم قد تمكنوا من جمع 76 مقعداً لمواجهة مقاعد الصدر الـ،73، مروجين لأنهم شكلوا الكتلة الأكبر .

طعن بالنتائج

وكانت قوى سياسية شيعية وفصائل مسلحة من "الحشد الشعبي"، أعلنت رفضها النتائج الأولية للإنتخابات البرلمانية.
وجاء ذلك في بيان صادر عن "الإطار التنسيقي"، الذي يضم قوى سياسية وفصائل من "الحشد الشعبي"، أبرزها "تحالف الفتح" و"دولة القانون" و"عصائب أهل الحق"، إضافة لـ"كتائب حزب الله".
وقال البيان، إنه "حرصا على المسار الديمقراطي ولتحقيق موجبات الانتخابات المبكرة التي دعت إليها المرجعية الدينية، وأكدت على أن تكون حرة وآمنة ونزيهة، قدمنا جميع الملاحظات الفنية (على عملية الاقتراع) لمفوضية الانتخابات وقد تعهدت المفوضية بمعالجة جميع تلك الإشكالات بخطوات عملية"، من دون تفاصيل حول هذه الملاحظات.
وأضاف: "لكنها (المفوضية) لم تلتزم بجميع ما تم الإعلان عنه من قبلها من إجراءات قانونية وبناء على ذلك، نعلن طعننا بما أعلن من نتائج وعدم قبولنا بها وسنتخذ جميع الإجراءات المتاحة لمنع التلاعب بأصوات الناخبين"، من دون مزيد من التفاصيل.

تطلع إلى السيستاني

ويخشى العراقيون ازاء تطور الحوادث بالشكل الخطير الذي تبدو عليه، من تفجيرها اقتتالاً شيعياً - شيعياً، يكون طرفاه الفائزون في الانتخابات من جهة والخاسرون فيها من جهة ثانية. خاصة مع تباعد المواقف بين التيار الصدري وبقية القوى الشيعية الاخرى الموالية لايران.
ومع الاعلان اليوم عن اعادة صلاة الجمعة في كربلاء بدءا، من الجمعة المقبل، بامامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي، معتمد المرجع الشيعي الاعلى اية الله السيد علي السيستاني، فان انظار العراقيين تتطلع الى موقف من المرجعية الدينية، يُنهي فيه التوتر بين القوى الشيعية ويُبعدها عن التناحر.
الكلمات الدالة