هل تعيد الطعون خلط أوراق الانتخابات العراقية؟

خارطة سياسية جديدة رسمتها الانتخابات النيابية المبكرة في العراق، غير أن النتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جاءت صادمة لعدد من الكتل السياسية التي فقدت حضورها القوي في البرلمان العراقي، مقابل صعود كتل أخرى حققت نتائج غير متوقعة.

 
تحالف "الفتح" اعترض على النتائج الأولية ووصفها بـ"المفبركة"، واعتبر المتحدث باسم التحالف أحمد الأسدي أنه من حق المناصرين رفض النتائج من دون الخروج عن القانون.
كما صرح أبو علي العسكري المتحدث باسم كتائب حزب الله، إحدى فصائل الحشد الشعبي في بيان أن "ما حصل في الانتخابات يمثل أكبر عملية احتيال والتفاف على الشعب العراقي في التاريخ الحديث".

اعتراضات بالجملة

وأعربت أحزاب عراقية عدة عن نيتها الطعن بنتائج الانتخابات لحصول "تلاعب" و"احتيال" فيها كما أعلنت.
وكانت مفوضية الانتخابات العراقية المستقلة، قد أعلنت، الاثنين، نتائج أولية للانتخابات النيابية التي جرت، الأحد، بمشاركة أكثر من تسعة ملايين ناخب قاموا باختيار 329 ممثلا في البرلمان. وقالت إن "هذه الانتخابات هي الأكثر نزاهة منذ 2003، ولم يتم تسجيل حوادث أمنية خلال ساعات التصويت"، فيما "تم استرجاع جميع المواد الانتخابية من كل المراكز وحفظها في مخازن المفوضية".

5% من النتائج غير دقيقة

وفي حديث مع المحلل السياسي العراقي داوود الحلفي قال لـ "جسور": "إن المفوضية أكدت أن هناك 5% من المحطات لم يتم فرز الاصوات فيها وتدور حولها شكوك واعتراضات ولم تخضع للتدقيق بشكل كامل، إلا أنها جادة في إيصال النتائج بشكل يوازي بين كل الكتل من دون سلب حق أي كتلة أو إعطاء أخرى أكثر من حقها." ورجح إمكانية أن تتغير النتائج مع حصول بعض الكتل على اصوات إضافية حين تعطى الـ 5% للكتل التي تستحقها." وعن الطعون الانتخابية أكد داوود أنها حق قانوني ودستوري لكل الكتل المشاركة بالطعن ما دامت تحمل دليلاً موثقاً، مسجلاً أو ورقياً، فتنظر به المفوضية وترفعه إلى قضاة الانتخابات الذين لهم الحق في البت به بشكل نهائي ".
وأوضح أن الانتخابات هذه المرة تختلف عن سابقاتها، فهي إلكترونية وأعلنت نتائجها خلال 24 ساعة. أما إن لم تكن بالمستوى المطلوب من ناحية الاعداد والاستعداد لها فذلك لأن الاستحقاق كان كبيراً ورافقته ضغوط نفسية وأمنية وإعلامية لكن الانتخابات خضعت لمراقبة تامة ومن الطبيعي أن تحصل فيها بعض الأخطاء. كما أشار أنه "بالشكل العام كانت الانتخابات مقبولة وتمت الاشادة بها من كل المراقبين سواء الدوليين أو العرب أو حتى المحليين آملا في أن تؤسس هذه التجربة لتجارب أفضل في المستقبل".

لا ثقة بنزاهة الانتخابات

أما المحلل السياسي محمد علي الحكيم، فكان له رأي مغاير حول الموضوع، إذ شكك بنزاهة الانتخابات النيابية المبكرة واعتبر :" أن المفوضية فشلت فشلاً ذريعاً في تنظيمها والإعداد لها واعتبر أن الاستحقاق كان مؤامرة على الشعب العراقي من قبل الدول الكبرى" كما أكد أن التزوير كان كبيراً والخروقات بالآلاف، أما الطعون الانتخابية فقال:"إنها لن تغير نتائج الانتخابات غير أن تحالفات جديدة ستتشكل في البرلمان الجديد الذي لا يزال يخضع لسيطرة الأحزاب السياسية الكبيرة" كما أشار إلى احتمال دخول البلاد في حكومة طوارئ قد تستمر إلى 4 سنوات برئاسة مصطفى الكاظمي. وشدد على أن الوضع الأمني لن يلامس الانفجار والعراق سيبقى بعيدا من الفتنة الطائفية على الرغم من الاعتراض على نتائج الانتخابات النيابية معتبرا وجود المرجعية العليا السيد علي السيستاني ضمانة للاستقرار.
ووفقاً للنتائج الأولية التي أوردها الموقع الرسمي للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات في العراق، حصل التيار الصدري، الذي يتزعمه مقتدى الصدر، على الحصة الأكبر من مقاعد البرلمان بـ73 مقعدا، يليه في الصدارة تحالف تقدم الوطني برئاسة محمد الحلبوسي بـ38 مقعدا، ثم كتلة دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي بـ37 مقعدا، ثم الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ32 مقعدا، يليه تحالف الفتح برئاسة هادي العامري بـ14 مقعدا.
الكلمات الدالة