مشهدية قاتمة تجتاح بيروت .. كسواد الانفجار يوم 4 آب!

إنها معركة القضاء على القضاء، معركة حزب الله على ما تبقى من سلطات في البلاد وقبع المحاسبة والمساءلة في وجه العدالة. أسئلة كثيرة تُطرح: إن لم يكن لحزب الله أي علاقة في انفجار مرفأ بيروت، فلماذا يحارب القضاء بكل ما لديه؟ ولماذا لا يمثُل أمام القضاء من تمّ استدعاؤهم؟

ففي الوقت الذي وصلت فيه ارتدادات انفجار الـ 2750 طناً من نيترات الأمونيوم في 4 أغسطس/آب من عام 2020 إلى البلدان المجاورة، لم تصل ارتداداتها بعد إلى ضمائر من كان يعلم أو كان متّهماً بهذه الفاجعة بل بالعكس تكاتف المطلوبون وصوّبوا "سلاحهم" إلى الداخل. الا ان القضاء اللبناني، لا يزال مصرا حتى الان على المضي قدما في تحقيقات المرفأ، فقد قررت الغرفة الاولى لدى محكمة التمييز المدنية عدم قبول طلب الرد الثاني المقدم من وكيلي النائبين علي حسن خليل وغازي زعيتر.

تحرك رمزي

وكان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وجّه كلاما لعائلات الضحايا قائلاً "إذا كنتم تتوقعون أن تصلوا مع هذا القاضي (القاضي طارق البيطار) إلى الحقيقة فلن تصلوا إلى العدالة"، لأن هذا القاضي "يوظف دماء الشهداء والجرحى في خدمة أهداف سياسية".
وفي مشهد غير مطمئن، يترقّب اللبنانيون الدعوة غير الرسمية لما يعرف "بالثنائي الشيعي" في لبنان الى التظاهر اليوم أمام قصر العدل في بيروت لتسجيل اعتراض على مسار التحقيق والمطالبة بتغيير القاضي، وبالفعل فقد بدأت بعض التجمعات في العاصمة بيروت كما بعض العراضات عبر الدراجات النارية لشبان يدورون في فلك الثنائي الشيعي.

والد الضحية ألكسندرا

وفي السياق وفي حديث لـ "جسور"، أوضح بول نجّار والد الطفلة ألكسندرا احدى أصغر ضحايا انفجار مرفأ بيروت ، أن " الرد على ما قاله نصرالله سيأتي في اليومين المقبلين من قبل أهالي الشهداء"، وأكّد أننا "نثق بعمل البيطار فنحن لا ندعمه كشخص إنما نحترمه كقاض ونحترم المسار العدلي والاستراتيجية الصحيحة الذي انتهجها"، مشيرا إلى أن "النتائج بدأت تظهر ومسارها بالاتجاه الصحيح"، واعتبر أنه "عندما نرى تهجمات وانتقادات وخطابات من هذا النوع، يتبيّن أن الاتهام صحيح، فهكذا يتصرّف المذنب" وأضاف: المعنيون هم نحن، أهالي الضحايا، وعلينا نحن أن نحاسب وأن نعترض إذا لزم الأمر".
ورداً على سؤال، انتقد نجّار خطاب نصرالله الذي تحدّث عن الاستنسابية في التحقيق، مشيراً إلى أن "القاضي البيطار هو الذي يقرّر مسار التحقيق وهذه المنظومة من طرف واحد ومن الطبيعي أن يكونوا رافضين لما آلت إليه التحقيقات حتى الآن"، وقال: "التحقيق لا زال جارياً وهو على مراحل وليدَعوه يعمل للوصول إلى باقي "المتهمين" في التحقيق (بالإشارة إلى ذكر نصرالله للرئيسين عون وسليمان)".
وبموضوع التحركات الشعبية اليوم بدعوة من الثنائي الشيعي، قال والد ألكساندرا لـ "جسور": "يحزننا كثيراً هذا المشهد ونحن شخصياً كأهل ألكسندرا نشعر وكأن الموطنين والمواطنات الذين سيكونون في الشارع هم بالفعل يقفون بوجه ذاكرة ابنتنا وكأنهم لا يريدون العدالة لها." ‏

جرعة دعم

وتشير المعلومات إلى أن تفاقم الوضع والتطورات الأخيرة قدّم جرعة دعم اضافية وتحفيزية للمحقق العدلي للمضي في مسار التحقيق الذي انتهجه، فيما لو قررت محكمة التمييز رد طلبات كف يده عن الملف المقدمة من النواب المدعى عليهم علي حسن خليل وغازي زعيتر ونهاد المشنوق والوزير السابق المدعى عليه يوسف فنيانوس.
كما وأن المحقق العدلي يحظى بحصانة من جهات سياسية ومدنيّة وروحيّة ومن ذوي ضحايا المرفأ الذين يعتبرونه أميناً على كشف حقيقة من تسبب بالانفجار الكارثي في المرفأ، ويرفضون ايّ محاولة لإعاقة التحقيق والاستهداف السياسي لمهمة.

اقتراح للبيطار؟

وتفيد آخر المعلومات باقتراح عرضه رئيس مجلس النواب نبيه بري على وزير العدل هنري خوري يقضي بتعيين القاضي البيطار رئيسا لهيئة القضايا في وزارة العدل ليصبح تلقائيا خارج ملف انفجار المرفأ. الاقتراح سيعرض على رئيس الجمهورية لكنه يتطلب ايضا موافقة البيطار.
الكلمات الدالة