الكباش يشتد بين البيطار والسلطة الفاسدة .. فهل تضيع حقيقة إنفجار مرفأ بيروت؟

للمرّة الثالثة، تُعلّق تحقيقات إنفجار مرفأ بيروت، وهذه المرّة بعد تبلّغ المحقق العدلي في جريمة المرفأ القاضي طارق البيطار دعوى طلب رده من الوزير السابق علي حسن خليل والنائب غازي زعيتر.

في السياق، اعتبر الخبير القانوني اللبناني د. أنطوان صفير، في حديث لـ"جسور"، أن "كثافة طلبات رد القاضي البيطار، هي عمل غير مألوف في الحياة القضائية، والمشكلة أن هناك تنازعاً في القوانين بين المحقق العدلي والطبقة السياسية، إذ يعتبر الأول أن له كامل الصلاحية لمقاضاة والادعاء والاستماع إلى النواب والوزراء السابقين، فيما تعتبر الطبقة السياسية أن النائب لديه حصانة في المجلس النيابي، والوزير لديه أصول خاصة تتعلق بمحاكمته أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء بأكثرية ثلثين من أعضاء مجلس النواب، ليُحال ملفه أمام هذا المجلس".
وأشار إلى أن "المشكلة هي أن السياسيين الذين يدعوهم القاضي البيطار، إن كان للإستماع إليهم أو كمدعى عليهم، غير مقتنعين بصلاحياته، لكن أعتقد أنه إذا اتخذت محكمة التمييز قرارا بعدم رد البيطار، لن يعد هناك مجال لطلب رده من أي جهة أخرى لأنه بذلك تكون السلطة العليا القضائية اتخذت قرارها في هذا الشأن".
وتوقع صفير أن "يأخذ الموضوع منحى المبارزة السياسية بين المحقق العدلي وجزء من الطبقة السياسية المتجذرة"، وقال: "لا أعتقد أن هذا الكباش سيؤدي إلى تبيان حقيقة معينة أو خدمة العدالة المنشودة خارج إطار التسييس، لكن تحقيقاً لطموحات الناس والأهالي الذين خسروا عزيزاً أو منزلاً أو أُصيبوا جراء الإنفجار، يجب تحقيق العدالة".

نصرالله يحذّر من كارثة كبيرة

وكان الأمين العام لحزب الله قد صعّد نبرته تجاه القاضي البيطار، واتهمه بالعمل "في خدمة أهداف سياسية"، وطالب بقاض "صادق وشفاف" لاستكمال التحقيق. وقال نصرالله، في كلمة متلفزة، إن "القاضي طارق البيطار لم يستفد من أخطاء سلفه، بل ذهب إلى الاستنسابية والتسييس، وأنه يعمل بالسياسة ويعمل بالاستهداف السياسي ولا يريد أن يصل إلى الحقيقة بهذا الملف".
وتساءل: "لماذا لم يستمع القاضي الحالي إلى الرئيس ميشال عون ولا إلى الرئيس السابق ميشال سليمان؟"، وأضاف "هل سأل القاضي الحالي رؤساء الحكومات السابقين؟ هل هم مسؤولون أو غير مسؤولين؟ وركضت إلى الرئيس حسان دياب؟ لماذا سألت الوزراء السابقين ولم تسأل الوزراء الحاليين؟".
وتوجه نصرالله لقاضي التحقيق بقضية انفجار مرفأ بيروت بالقول، إن "الاستهداف واضح، وهو يتعاطى على أنه الحاكم بأمره في الملف، بينما الأصل أن يقول المحقق العدلي لعوائل الشهداء كيف أتت الباخرة؟ وباسم من أتت الباخرة؟ وبموافقة من؟، وأنت ذهبت إلى ملف رقم اثنين وهو الإهمال الوظيفي.. أنت تكبّر ملف الإهمال الوظيفي رغم أننا مع المحاسبة فيه"، وحذّر من "كارثة كبيرة سيذهب إليها البلد إن أكمل القاضي بهذه الطريقة".
وأضاف: "لدينا إشكالات حول الملف وما يحصل خطأ كبير جداً ولن يوصل إلى الحقيقة ولا العدالة في التحقيقات وهذا لا يعني أننا مع وقف التحقيقات"، مطالبًا بـ"قاضٍ صادق وشفاف وأن يكمل التحقيق بشفافية".

البيطار يرفض طلبات وكيل خليل

وكان البيطار عقد جلسة مخصصة لاستجواب النائب خليل، الذي لم يحضر شخصيا، إنما حضر وكيله المحامي محمد المغربي، كما حضر وكلاء الادعاء الشخصي. وخلال الجلسة طلب المغربي مهلة زمنية لتقديم دفوع شكلية وتقديم مستندات، الا أن المحقق العدلي رفض هذه الطلبات وأصدر مذكرة توقيف غيابية بحق خليل. واثر انتهاء الجلسة، تبلغ القاضي البيطار دعوى الرد الجديدة المقدمة ضده من وكلاء خليل وزعيتر.
وستبقى التحقيقات مُعلّقة الى أن تبت محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد بقبول هذه الدعوى أو رفضها.
وسرّب إعلاميون الشهر الماضي رسالة وجّهها مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، الى البيطار تضمنت امتعاضاً من مسار التحقيق وهددت بإزاحته من منصبه.
وكان مئات اللبنانيين يتقدمهم أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت، تظاهروا أمام قصر العدل في بيروت بعد يومين من تعليق التحقيق في القضية على خلفية تدخلات سياسية وشكاوى قانونية تطالب بتنحية المحقق العدلي.
ويتظاهر ذوو الضحايا باستمرار دعماً للبيطار واستنكاراً لرفض المدعى عليهم المثول أمامه للتحقيق معهم. ومنذ وقوع الانفجار، رفضت السلطات تحقيقاً دولياً، فيما تندّد منظمات حقوقية بينها "هيومن رايتس ووتش" والعفو الدولية بمحاولة القادة السياسيين عرقلة التحقيقات، وتطالب بإنشاء بعثة تحقيق دولية مستقلة ومحايدة.
الكلمات الدالة